سَتكبُرين ..

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
سَتكبُرين ..

نشر بوساطة فاطمة السبيعي في الرياض يوم 01 - 09 - 2018

1701935
صغارًا كُنا نتشاركُ اللُّعبة ونتشاطرُ رغيف أمي وجدتي، نُراقِبُ النجومْ ونتسابقُ على عدِّها كل ليّلة، وفي الصباح ننتظرُ شروق الشمس وإعلانها وقتَ رحلتِنا اليومية فنحمِلُ الدلوَ مع جدتي ونَمضِي فرحينَ لنُشاهدَ الأبقارَ والأغنام والابتسامةَ تعلو مُحيّانا وكأن الحياة قد قدّمت لنا كل شيء!
في ليّلةٍ ما لم تَنم تلك الطفلة تمرّدتْ لكي تسهرَ ليلًا، اسّتلقت على فِراشها المنقوشِ بالورد والوِسادةِ المُزيّنة بعبارةِ "أهلًا وسهلًا" تتأمّل السقفَ بصمتْ تنتظِرُ ضوءَ الصباح يتسلّل من النافذة لِتخبِرَ أصدقاءها أنها كسرت القواعدَ ولمّ تنمْ..
فُتِحَ بابُ الغرفة وصوتُ صريّرهِ المُزعجِ الذي اخترق الهدوء، توجهت تلكَ الغريبة إليها ثم أسندت ظهرها على الجدار واسّترسَلت: ستكبرين وتُصبح هذه ذكرى! وصُحبَتكُم تُطوى ويبقى بينكم سلامٌ فقط! تلكَ العُطَل القديمة التي تجتمعونَ بها، الشوارِع والمحطات والحارات والبيوت ستتغير وأنتم معها "تلتمونَ أجسادًا وقلوبكم أغراب"..
استمتعي باللعب مع أبناء الحارة، والركضِ بين الأزِقة والغيّمةُ الماطِرة تُظِلّكم، ستكبُرون وكلٌ يمضي في طريقه..
سَتصعبُ الحياة ويزدادُ التكلُّف ويتثاقلُ المَرء أن يدُقَّ باب جاره.. يهجُرُ أباهُ وأمّه كيفَ بالغريب؟
سفرتُكم المُمّتدَة في كلِ سنة من شهرِ رمضان تلك التي تلتَمونَ حولها كبارًا وصغاراً سَتصغُر وتبقى ذكرى في مُخيّلَتِك تتصفحينَها في السنينِ المُقبلة..
العيد وحلاوَة جدتك استمتعي بهما الآن، ستكُبرين وتنسين طعمهُ، فعيدٌ تقضِينهُ معها وعيدٌ تبقى ذكراها بينكم..
ستُلهيكُم الحياة بمَشقاتِها وأعمالِها استمتعي الآن واحتفظي بِكُلِ شيء "المطر والغيم، الطينَ والنخيل، الأبقار والأغنام، الحُب والشَّغب" احتفظي بِأدقِ التفاصيل اُكتُبيها بل إن استَطعتِ رسمَها لا تتواني عن ذلك وارسُميها..
اعتَدَلَت في وقفتِهَا راحلة أغلقت الباب فسقطَ القلم واستيقظتِ الطفلة..
Your browser does not support the video tag.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.


مواضيع ذات صلة



0 تعليق