ما الذي يُريده منا النشء؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
ما الذي يُريده منا النشء؟

نشر في الرياض يوم 01 - 09 - 2018

1701933
عندما يضع الوالدان اللبنة الأولى في بناء شخصية طفلهما عليهما أن يسيرا على الطريقة المثلى في بناء شخصيته قال صلى الله عليه وسلم:(كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). ولعل نظرية العالم النفساني (إبراهام ماسلو) التي انتبه فيها لاحتياجات الإنسان الضرورية لبناء الشخصية مهمة في هذا الجانب (سواء أُخِذت كلها، أو على الأقل ما يناسب الطفل في هذه المرحلة)؛ فهي تدعو للاهتمام بالإضافة للاحتياجات الفسيولوجية احتياجات الأمان. والاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتقدير الذات؛ فهذه الحاجات الخمس تفعيلها في تربية الطفل مهم لنمو شخصيته، ويمكن أن تُوظف هذه الحاجات بطريقة تتماشى مع ثقافتنا الدينية، والاجتماعية. وسيمضي النشء في رحلته لمحطة أخرى لا تقل أهمية عن الأسرة، وهي المدرسة، وهذه المحطة التي تبدأ من رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائية مروراً بالمتوسط إلى أن تنتهي بالمرحلة الثانوية عليها مسؤولية كبيرة في التعاون مع الأسرة، ولا تقتصر مهمتها على الجانب المعرفي من قراءة، ومعلومات؛ فمهمتها أكثر شمولية وأولها أن تُشْعِر معلميها، ومربيها بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وتضع كل إمكانياتها لبناء هذا الإنسان (ولكل مرحلة عمرية ما يناسبها) ويشمل هذا البناء معتقداته، وقيمه، وأفكاره، وسلوكياته في دائرة ثقافة المجتمع الإيجابية ويكون جاهزًا لينطلق لمحطة أخرى تتوسع فيه دائرة معارفه، وإدراكه وهي المرحلة الجامعية وهي مكملة لما سبق ودورها الأساسي تطوير فكر الطالب، واكتشاف ميوله، وتوجهاته، وتسليمه أدوات البحث العلمي الصحيحة التي تدفعه للنضوج الفكري القادر على الابتكار، وتوليد الأفكار الجديدة.
والمعلم، أو الأستاذ الجامعي أداة أولى تعتمد عليها المدرسة، والجامعة في تنفيذ أهدافهما، وهو ليس موظفًا فحسب بل هو حامل للواء العلم، ورسالته فلابد أن يكون عطاؤه بلا حدود يوازي قدره الذي جعله قدوة في المجتمع؛ وليعلم أن النشء يتأثر بسلوكه أكثر من تأثره بأقواله يقول: محمد خليل الخطيب:
وإِذا المعلمُ لم تكنْ أقوالُهُ
طبقَ الفِعالِ فقولُه لن يثمرا
والطالب لا يُريد من أستاذه معلومة بالدرجة الأولى (خاصة أن المعلومة اليوم سهل الحصول عليها) ما يُريده هو كيف يفكّر بطريقة صحيحة تُوصله للمعلومة الصحيحة، والطالب مع حاجته الماسة لغذاء العلم، فهو محتاج أيضًا لبناء شخصيته، ومنحه مساحة يُطْلِق فيها العنان لفكره كي يُحلق في سماء الإبداع بعيدًا عن الطرق التقليدية المقيدة لتفكيره، ومواهبه والتي تحد من نموه المعرفي، والمهاري، والوجداني.
وإذا أرادت وزارة التعليم أن ترفع من مستوى التعليم فعليها أن ترفع من مستوى الجودة في مدارسها، وجامعاتها ولا تجْلِس على كراسي القيادة إلا الكفاءات المتخصصة ولن يتطور التعليم دون أن يتطور المعلم مهنيًا، وعلميًا مع تذليل كل الصعاب التي تحول دون أداء رسالته حتى تتوفر بيئة جاذبة له، ولطلابه مكتملة الأدوات تؤدي في النهاية لمخرجات تساهم في تطور البلد، وتسير مع موكب رؤية المملكة 2030م وداعمة لها في تحولها الاقتصادي، وفي تخريج كوادر مناسبة لحاجة سوق العمل ذات عقول نيرة تدفع عجلة التقدم، والرقي في وطننا المعطاء.
Your browser does not support the video tag.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.


مواضيع ذات صلة



0 تعليق