تحرير الحركة الإسلامية..!!.. بقلم عبد الباقي الظافر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

السودان اليوم:

وقعت الأزمة بين الشيخ الترابي والأخ الكريم الدكتور إبراهيم أحمد عمر.. وقتها اتجهت جموع الإسلاميين لمبايعة الإمام جعفر نميري.. لكن في ذات الوقت احتفظ الإخوان ببيعتهم لأمين عام التنظيم.. استاذ الفلسفة بجامعة الخرطوم رفض مبدأ البيعة المزدوجة.. أوضح لإخوته أن بيعته للمشير نميري تجب ما قبلها.. انتهى الأمر باحتجاب إبراهيم يوم البيعة واحتفاظه ببيعة الترابي.

انتهت أمس اجتماعات شورى الحركة الإسلامية بتوصيات مقبولة.. انتهت التوصيات بقبول كيان الحركة في استقلال عن الحزب الحاكم.. الاستقلالية مرتبطة بتهميش دور الحركة السياسي وتخصيصها كجمعية تبشيرية.. رغم ذلك وجود الحركة ككيان في ظل مطالب بتذويبها أو تحويلها لجمعية خيرية يعتبر انتصارًا في ظل هذه الظروف المتداخلة والمتضاربة.

سئل مسؤول رفيع في الدولة اثناء زيارة عاصمة خليجية عن علاقة حكومته بالإخوان المسلمين.. حاول الرجل بقدر من الحيل أن يتجاوز المطب.. حيث أشار إلى أن حزب الإخوان المسلمين موجود في السودان وله تمثيل محدود جدًا في البرلمان.. وكان الرجل يشير إلى الجماعة التي يتزعمها الراحل الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد..في واشنطن كان الأمير ابن سلمان يصف جماعة الإخوان باعتبارها جماعة إرهابية.. بل أن الأمير الشاب حملها مسؤولية مقتل عمه الملك فيصل.. كل ذلك يشير إلى أن ارتباط الحكومة بالحركة الإسلامية سيكون بابًا تلج عبره الضغوط وأعاصير الحصار.

في الجانب الآخر ومن خلال البعد الإستراتيجي من مصلحة الحركة الإسلامية ألا يكون وجه العملة الآخر للمؤتمر الوطني.. بل من الأفضل أن يكون الحزب الحاكم واجهة سياسية يؤيدها من يشاء من منسوبي الحركة الإسلامية .. تصبح العلاقة اشبه بالتي ربطت الحركة الإسلامية بالاتحاد الاشتراكي بعد المصالحة مع مايو.. هذه الرؤية تحقق أهداف المنظومة الخالفة التي أسسها الشيخ الترابي لتوحيد التيار الإسلامي بمختلف مشاربه.. كما ان هذه الرؤية لن تجعل الحركة الإسلامية تدفع ثمن سلبيات الانقاذ.

في تقديري ان على جموع الاسلاميين أن ينظروا للمستقبل عبر قراءة موضوعية..لم يعد مشروع الإنقاذ يمثل أشواق الإسلاميين قاطبة.. بل أن هذا المشروع يواجه تحديات في الأفق القريب.. لهذا من الأفضل تحرير الحركة الإسلامية من قبضة الإنقاذ وذلك لمصلحة الطرفين.. وربما تكون اجتماعات الشورى التي انقضت البارحة فرصة لإعادة الجرد وممارسة النقد الذاتي.

بصراحة..حان الوقت لأن يتحدث الخبراء الاستراتيجيون داخل الحركة الإسلامية.. معظم السياسيين لا ينظرون أبعد من أرنبة أنوفهم.. بل على الجميع أن يضعوا في خاطرهم ترتيبات ما بعد الإنقاذ.

0 تعليق