د. محمد القضاة اسئلة امام حكومة الرزاز

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

د. محمد القضاة

استمعت في اجازة العيد لحوارات غير متكافئة وأسئلة كثيرة وعديدة تتناول الشأن المحلي؛ خاصة اداء وزراء حكومة الرزاز، ولأني اقدر اهتمام الناس ورغبتهم الحقيقية في ان يعيشوا بآمان واستقرار جاء هذا المقال في هذا المقام، وأسئلتهم لا تتجاوز رغبتهم في تطبيق الشفافية والحوكمة والمساءلة ومحاربة الفساد، ووجدت معظمها تنصب حول الفريق الوزاري ومدى قدرته تجاوز توقعات مطالبات الدوار الرابع الذي أنهى الحكومة السابقة، ومن الاسئلة، هل الفريق الوزاري متجانس في أفكاره أم انهم مختلفون وفي اختلافاتهم مصلحة وطنية ؟ وهل تحتاج الحكومة الى تعديل وزاري؟ وهل هناك اسماء تستحق الرحيل، وأخرى تستحق البقاء والاستمرار؟ وهل هناك استحقاقات حقيقية للتعديل؟ وهل تحتاج الحكومة لتعديل موسع تتخلص فيه من أحمال زائدة ورثتها عن الحكومة السابقة؟ وهل المئة يوم كافية لقراءة إنجازات الوزراء والحكومة برمتها؟ وهل يقرأ الوزراء ما يوجه إليهم من نقد في وسائل التواصل المختلفة، وهل يحتملون هذا النقد، وهل يوجهون وزاراتهم لتصويب الأخطاء التي يوجه لها النقد؟

الاسئلة كثيرة ومن يتابعها ويتأمل تلك الاّراء والافكار التي ترافقها يدرك ان الناس يرون أنّ أداء الوزراء العائدين من الوزارة السابقة لا يحتاج مئة يوم فقد جربوا وشاهدوا أداءهم في الحكومة السابقة، والمواطن الاردني يؤازر رئيس الحكومة في اجراء تعديل وزاري يختار فيه وزراء يتحملون المسؤولية، يملكون برامج حقيقية وطنية، لا اجندة خاصة، هذا وطن الجميع، والوزير وزير في حكومة الدولة الاردنية، لا وزير منطقة أو عشيرة او فئة معينة، اما الوزراء الجدد فالشارع يعرف من يستحق الاستمرار ومن يستحق الرحيل، ويتمنى الناس ان يطال التعديل الوزراء الذين يعتقدون انهم اهم من الرزاز نفسه، وبعض هؤلاء يتحدثون في مجالسهم الخاصة ومع خاصتهم انهم أولى من الرزاز في ادارة دفة الحكومة، ومن يعتقد هذا الاعتقاد ليرينا انجازه وفعله في وزارته، كنت اتمنى على مجلس النواب ان يتخلص من لغة المطالَب المناطقية الى لغة المحاسبة الفعلية كي يدرك أي وزير ان هناك جهات رقابية فعلية تحاسبه على انجازاته، وتعلي من شأنه ان كان ابدع، وتطالبه بالرحيل حين يخفق، مطلوب وزراء يتحملون المسؤولية، لا وزراء يلمعون صورهم، كنت اتمنى على الوزراء ان يحددوا هم بأنفسهم ‏نسبة النجاح في وزارتهم ويعلنوها على الملاء للنقاش والحوار وتقبل الرأي الاخر، والوزير الناجح يعيش هاجس الأفضل وعدم الرضا عن أدائه، لا نريد إنجازات ورقية وميضها ينتهي بنهاية قراءة الخبر، نريد إنجازات حقيقية، وبين الوزراء من مكث سنوات ولم يسجل له نجاح يذكر، وبينهم من اثار زوابع وتوابع لم تنته بعد، وبينهم من اكتفى بتوقيع البريد اليومي، وبينهم من يستحق وسام الفخار، والانسان المبدع يفحص عمله وينتقد نفسه بنفسه؛ لانه يسكنه هاجس النجاح وعدم الرضا ويبحث دائما عن الأفضل .

نكتب عن الحكومة؛ لأن انجازاتها يجب ان تصيب مفاصل الدولة كلها، نكتب عنها لا لنقدها؛ وإنما لأننا نعيش معها في الحلوة والمرة، ونتابع قرارات وزراءها فرادى وجماعة، ونستمع لرأي الناس فيها، نصغي كثيرا لاوجاعها، وهي الأولى ان تستمع لأوجاع الناس، وان تعلن لهم اين وصلت انجازاتها في التنفيذ والمحاسبة والشفافية كل وزير من موقعه، وما قرأناه عن انجازاتها يحتاج قراءة فاحصة وموضوعية؛ خاصة أنّ الآراء حول هذه الانجازات متباينة وفيها مفارقات كثيرة، وعلى الوزراء ان تتسع صدورهم للنقد، والا يشعروا الناس بكمدهم وغيضهم وعدم رضاهم، والكراسي التي يجلسون عليها لم تعد في زمن وسائل التواصل الحديثة مريحة أو وثيرة، مجرد كراسي على ارجل دواره؛ فمنهم من يمكث عليها اشهر عدة لا يترك خلفه أي أثر، ومنهم من يجلس عليها مدة أطول ولا تتغير الصورة. والمطلوب ان يقرأ المسؤول بعمق كل ما يكتب عن انجازه وحدود مسؤوليته، ويبقى السؤال مرهوناً بالوقائع؛ هل يقرأ المسؤول فعلاً؟

وهل يستجيب للنقد والسلبيات التي تتناولها اقلام الكتاب؟ والسؤال يولد منه اخر؛ هل يحاسب المسؤول على تقصيره، ام يتم التغاضي عنه؟ وما نسعى اليه ان يقرأ المسؤول بعينه وفكره، وان يتابع حدود عمله بشفافية واحتراف ومسؤولية، وألا يركن للمنافقين وابطال العلاقات العامة، على المسؤولين ان يخرجوا من مكاتبهم الى الميدان كما يفعل رئيس الحكومة ليروا الناس ويستمعوا اليهم كي يعرفوا الحقيقة بأنفسهم، وحينها لا تجد كاتبا ينتقد احدا.

وللاسف هناك بعضهم يضربون بالنقد عرض الحائط من فرط الثقة بالحاشية وبمزيفي الحقيقة ومنافقيهم؛ بل يعدون ما يُنشر من سلبيات عنهم محض افتراء يهدف محاربة نجاحهم؟ وبعد، مطلوب ممن يتسنم المسؤولية ان يكون ديناميكيا، يتسع صدره للنقد، ويفتح عقله وأبوابه، ويتابع كل صغيرة وكبيرة، ويحترم أوقات الناس وحاجاتهم، لا بتجبر بأحد، وان يتجاوز المديح والنفاق ليعرف المدلس من الجاد كي تعمل الوزارات والمؤسسات على أكمل وجه، وحينها لا نحتاج الى تعديل وتغيير في الوجوه، وانما نحتاج الى تغيير في النهج والاسلوب والأولويات وسماع صوت الناس.

[email protected]

0 تعليق