عاجل

القائد المؤسس دفع راتبي من الصف الأول الابتدائي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

حوار: حصة سيف

أبدعت الواعظة الإماراتية بنت العين غصنة العامري، في إيصال رسالتها الدعوية، بعدما استلهمت نشاطها من رسالة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، حين أصر، منذ قيام الاتحاد، على تعليم المرأة، فكان يخصص مكافآت مجزية لمن يدرّس أبناءه الإناث والذكور، ومن تلك الفترة، كانت تتذكر حين تضع المعلمة بيدها المكافأة، لتعطيها إلى والديها، اتجهت للدعوة وتسلحت بإكمال تعليمها، حتى غدت البدوية غصنة العامري، واعظة يُشار إليها بالبنان، وتتهافت الجهات على محاضراتها التي تستقطب آلاف النساء.
بدأت مشوار تكملة تعليمها، وهي أم لطفلين، من الصف الثاني الثانوي، إلى الجامعة والماجستير، وتحضر لرسالة الدكتوراه حاليًا، وبدأت مشوار عملها واعظة، إلى أن وصلت إلى منصب كبيرة الوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. «الخليج» التقت الواعظة غصنة العامري، وكان هذا الحوار:

* عرفينا بكبيرة الوعاظ التي تتهافت على محاضراتها النساء؟

- غصنة حمد متعب العامري، تزوجت في السادسة عشرة، وبعد أن أنجبت طفلتي الأولى، ثم طفلي الثاني، كانت تراودني أفكار بأن طاقتي تستوعب أعمالاً أخرى، فضلاً عن تأدية واجبي أُمّاً وربة منزل، على أكمل وجه؛ فالأسرة هي النواة التي تنبثق منها المجتمعات، إلاّ أنني كنت أؤمن بأنني أمتلك طاقة أخرى، وأن تجد المرأة في وقتها، طريقة مُثلى توازن بين دورها كربّة منزل، وبين دورها كعنصرٍ فاعلٍ ومؤثرٍ فلم يُخلق الإنسان عبثاً، ولم نُخلق للنوم والأكل والشرب فقط، ولكننا خُلقنا لشيء عظيم.

* وإلى أين اتجهتِ؟

- في مطلع التسعينات من القرن الماضي، وانطلاقاً من مسيرة الخير وخصال العطاء التي ربانا عليها المغفور له، بإذن الله، والدنا الشيخ زايد، توجهت نحو العمل الخيري، فأحببته، وسعيت فيه جاهدة، فشجعت جيراني على كفالة الأيتام، والأعمال الخيرية التي تنفع البلاد والعباد، ولكني لم أجد من يدلني على الطريق الصحيح الذي يحبه الله ورسوله، ومن هنا كانت البداية التي أطلقت همّتي والتحدي الذي قادني إلى إكمال دراستي، فانضممت إلى جمعية المرأة الظبيانية، حينها، واجتهدت لأحصل على المركز الأول في الصف الثاني الثانوي، آنذاك، وبفضل الله تخرجت في الثانوية العامة. وبعد ذلك التحقت بجامعة الإمارات، وكان هدفي دراسة الشريعة، وهدفي الأساسي من هذه الرحلة هو الوصول بتعاليم الإسلام وأخلاقه الحميدة وأركانه المستقيمة، إلى كل أفراد المجتمع الإماراتي، غير أن ظروف الأمومة حالت دون تخرجي في الوقت المحدد، وأجبرتني على التوقف عن الدراسة لفصلين متتاليين، والتزمت منزلي، واستغللت ذلك الوقت، في حفظ القرآن الكريم وسنن المصطفى، صلى الله عليه وسلم، مع زميلاتي.

* ومتى بدأت تلقين محاضراتك؟

- لم تثنني الظروف عن الانتهاء من دراستي الجامعية، حيث كان إيذاناً للدخول في عالم الدعوة، فألقيت المحاضرات بشكل تطوعي، في المنازل ومصليات النساء، على جاراتي وصديقاتي اللواتي بدأن يحضرن، وهن متشوقات لسماع المزيد، وبدأت بطرح تفسير القرآن لابن كثير، وشرح معاني «جزء عم» و«تبارك» وسورة البقرة، والتفكر في الدروس والعبر منها، واستحضار السيرة النبوية الطاهرة، بمعانيها وجمالياتها، وقد لاحظت تزايد أعداد الحضور بشكل كبير، مرة بعد مرة. وفي أثناء دراستي عُرض عليّ عمل في إحدى الجهات بدون مقابل، فأخبرتهم أن عملي مدفوع القيمة مقدمًا، فلولا تسهيل من الله عز وجل، ومن ثم حكمة الشيخ زايد، في زمن كان يُعاب على الفتاة دراستها، فخصص راتباً شهرياً لكل من يعلّم أبناءه أو بناته، لتشجيع الأهل ودفعهم إلى تعليم بناتهم، وهذا ما لا يغيب عن ذاكرتي، حين تعطيني المدرسة قيمة التحاقي بالمدرسة، لأعطيها لوالدي، فكان راتباً لنا، أو المقابل الذي من أجله تعلمت وسعيت بكل جهد لأتعلم وأرد الجميل.

* متى التحقت رسمياً بالأوقاف؟

- مضيت باحثة عن الأعمال التطوعية والخيرية، وكان للمحاضرات النصيب الأكبر؛ فما زلت متطوعة لذلك، حتى نبهني أحد الأقرباء إلى ضرورة أخذ ترخيص رسمي للمحاضرات، وخاصة بعد الازدياد الملحوظ لأعداد الحاضرات في المنزل وفي المصليات والمجالس. فذهبت إلى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، لإصدار ترخيص، لأتمكن من إلقاء المحاضرات بشكل رسمي من دون أي مقابل، فطلبوا مني التقدم بطلب التوظيف «واعظة»، فتعجبت من وجود وظيفة بذلك المسمى، وتلك المهام الوظيفية التي أسعى لها بطوع إرادتي، فخضعت للاختبار أمام كبار المسؤولين في الهيئة، ونجحت من بين 25 امرأة كنّ متقدمات للوظيفة ذاتها. وبعد توظيفي رسمياً عام 2008، بلغ عدد محاضراتي 40 في الشهر، في حين أن خطة الوعظ تتطلب 12 محاضرة.

* ما التحديات التي واجهتِيها؟

- لا أتذكر أني واجهت تحديات عرقلت عملي، وذلك بفضل الله، ثم توجيهات القيادة الرشيدة، ودعمها المستمر وغير المحدود، والسعي الدؤوب لمسؤولي الهيئة، فقد فتحوا لنا المجال وذللوا لنا الصعاب.
وفي مرحلة أخرى، أكملت دراستي، للحصول على الماجستير في جامعة زايد، وتخرجت فيها برسالة دراسات إسلامية معاصرة، وأدرس حالياً الدكتوراه في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، تخصص قرآن وسنة.

* ما أكثر المشكلات التي تعانيها المرأة؟

- بفضل الله وكرمه وجوده علينا، جعلنا في أفضل دولة وأعظم قادة، ولا يوجد هناك مشكلات تعانيها الإماراتية، بل هناك التكريم والتسهيل، وإبراز دور المرأة، شريكاً فاعلاً في المجتمع لكل الصعاب، والتعليم والدعم غير المحدود من قبل حكامنا وقادتنا.

0 تعليق