مصطلحات فقدت صلاحيتها

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أفق آخر

مصطلحات فقدت صلاحيتها

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 01/07/2018

خيري منصور

في كل عصر تسود عائلة من المصطلحات لتعبر عن ظواهر اجتماعية وسياسية في المجتمع، لكنها بمرور الوقت تفقد دلالاتها وبالتالي صلاحيتها، لكن العالم العربي الذي كان خلال العقود الماضية أقرب إلى ثقافة الاستهلاك من ثقافة الإنتاج ظل يتعامل مع المصطلحات بمعزل عن سياقاتها، خصوصاً بالنسبة لمن تشرنقوا داخل إيديولوجيات حجبت عنهم الواقع، وصدقوا ما يقرأونه مُترجماً على الورق أكثر مما صدقوا الواقع الحي الذي يعيشونه. فالإنسان أحياناً يجهل أقرب الأشياء إليه بسبب الألفة والتعوّد، لذلك يناط بالإبداع الكشف عن تفاصيل منسية وربما مجهولة. وعلى سبيل المثال كانت عائلة من المصطلحات التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية مقررة على مجتمعات تعيش ظروفاً مغايرة وأنماط إنتاج من طراز مختلف.
وأحياناً كان السجال يهبط من مستواه المنطقي إلى التراشق بمصطلحات وكأنها حجارة، فاليساري يصف اليميني بأنه بورجوازي عفِن، والليبرالي يصف الماركسي بأنه دوغمائي. ولو دققنا في هذه الظاهرة لوجدنا أن كل الأطراف التي تبدو مُتناقضة في أطروحاتها والإيديولوجيات التي تبشر بها تتشابه لأنها من إفراز بيئة ثقافية واحدة.
لكن ما إن هبت عواصف العولمة بعد الحرب الباردة، حتى تبدلت أشياء كثيرة، فاليسار انصرف إلى شجون غير سياسية منها البيئة والتصحر وقضية المرأة وحقوق الإنسان، واليمين لم يعد ذلك العدو التقليدي، فاستغرق في مشروعاته ووجد في العولمة مجالاً حيوياً لتسويق أطروحات عابرة للقوميات تماماً كما كانت الموجة الكوزموبوليتية في خمسينات وستينات القرن الماضي بمثابة تمهيد للعولمة على الأقل من الناحية النظرية. ففي تلك الفقرة كان المد القومي في ذروته وهناك شعوب عديدة خارجة للتو من حروب الاستقلال، ومن يرصد عائلة المصطلحات التي يتم تداولها الآن سواء في الميديا أو مراكز الأبحاث يجد أن المثل القائل «إن الشرطي سبق اللص فأضاعه» مناسب لوصف المشهد.

[email protected]

0 تعليق