نموذج فكري جديد فوراً

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لزوم ما يلزم

نموذج فكري جديد فوراً

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 01/10/2018

عبداللطيف الزبيدي

هل العالم سائر نحو عالم مختلف؟ وراء أكمة هذا السؤال نيّتان فكريتان مبيّتتان: الأولى أن أجزاء الكوكب لم تعد قادرة على الانفصال في الحركة العامّة، أي أن شيئاً ما حدث جعل وسيجعل فرديّة الفعل محدودة ونسبيّة، الأخرى أن الأنظمة الاقتصادية،السياسية، التعليمية، الثقافية، العلميّة، التقانيّة، وغيرها، ستكون مضطرة، طوعاً أو كرهاً، إلى التقارب في المسافات. الكوكب مقبل على حضارة جديدة عالمية، لا غنى لأحد أو مجتمع عنها. اليوم هل يستطيع الناس الاستغناء عن الشبكة العنكبوتية؟
لا بدّ من كلمة ضرورية وعابرة: الاحتداد في الأوضاع الدولية إلى حدّ الجنون التدميريّ، مردّه إلى أن القوى التي ترى نفسها منحدرة لكونها بنت قوتها على أسس لن تكون مقبولة غداً، لا تجد كحلٍّ أخير غير تجربة الأرض المحروقة. هي عاجزة عن استيعاب أن النظام الرأسماليّ المتغوّل ليس سوى إقطاعية مقنّعة، وأن نهب الثروات وسلب البلدان الضعيفة حقوقها السيادية، إنما هما نظام استرقاق «بالرضا»، عبر توقيع الاتفاقيات والمواثيق التي تشدّ الوثاق.
حتى قبل نصف قرن، لم يكن في إمكان أيّ عالم أو فيلسوف، أو شاطح في الخيال العلميّ، أن يتخيّل أن حضارة المستقبل العالمية، ستقوم على العلوم العصبية. أعقل العقلاء آنذاك كان يجنّ لو قيل له إن «الوعي» الذي ليس مادّة بالمفهوم المتعارف عليه للمادّة، ستقوم عليه حضارة ماديّة وغير ماديّة، وأن عصر الثورة الصناعية سيكون قريباً ذكريات من الماضي. عربيّاً، ولا شك، نحتاج إلى «كرامات طيّ الأرض» لكي نطوي الأشواط بدءاً من عصر الزراعة، لكي لا تشعر الأجيال المقبلة بخيبة الميراث. لهذا لا نملّ محاولة إفهام النظام العربيّ أن تعديل وضعه سيزداد صعوبة، وأن عصر الحداثة الذي يحلم ببلوغه، قد تجاوزه الزمن بزمان مختلف تماماً، وأصبحت أرشيفات مفاهيمه وقناعاته مطمورات أحفورية. عليه أن يخترع جناحين.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستباقية: سنة خمسين ستكون بنية الحضارة الجديدة قد اتضحت. على الذهن العربيّ أن يرتدي نموذجها الفكريّ فوراً.

[email protected]

0 تعليق