مكاتب «غرفة دبي» أذرع تجارية وقنوات تسهل أعمال الشركات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

دبي: سامي مسالمة

أشار حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى أن استراتيجية غرفة دبي بالتوسع الخارجي في الأسواق الواعدة تندرج في إطار دعم خطة دبي 2021، وجهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وتنسجم مع التزام الغرفة بتسهيل ممارسة الأعمال على الشركات والمؤسسات العاملة في دبي، وذلك من خلال القيام بمهام استكشاف الأسواق، وفتح قنوات رسمية مع الجهات المعنية في هذه الأسواق، تسهيلاً على الشركات الإماراتية والعاملة في دبي الراغبة بالتوسع في هذه الأسواق، مؤكداً على أن المكاتب الخارجية ساهمت في استقطاب شركات جديدة بنسب تصل إلى 100% لبعض الدول، كما ساهمت بنمو التجارة غير النفطية لدبي مع دول عديدة بنسب تتخطى ال70%.
أكد حمد بوعميم أن استراتيجية افتتاح المكاتب جزء أساسي من استراتيجية الغرفة الهادفة لتحفيز النمو الاقتصادي، والتي تقوم على ركيزتين أساسيتين، وهما تعزيز تنافسية بيئة ومجتمع الأعمال في دبي، والترويج للإمارة خارجياً لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وقال بوعميم في حوار خاص مع «الخليج»: «المكاتب التمثيلية للغرفة عنصر أساسي في استراتيجية المرحلة المقبلة للغرفة، والتي تركز على تسهيل ممارسة الأعمال، كما أنها توفر على الشركات العاملة في دبي وقتاً وجهداً كبيرين في دراسة الأسواق الخارجية، وتبيان مدى ملائمة التشريعات الاقتصادية والقانونية فيها للاستثمار، ومدى تعاون الجهات المحلية بالأسواق المستهدفة مع المستثمرين الإماراتيين، إضافة إلى أن النافذة الواحدة لمعلومات الاستثمار في هذه الأسواق توفرها الغرفة مجاناً ودون مقابل لأعضائها، وذلك تطبيقاً لتوجيهات القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، بصناعة مستقبل قطاع الأعمال في الإمارة، وتسهيل ممارستهم لأنشطتهم التوسعية».

معايير اختيار الوجهات

لفت بوعميم إلى أن اختيار الوجهات الخارجية لمكاتب غرفة دبي التمثيلية يخضع لمعايير عديدة، يتم اختيارها ودراستها بدقة وتأنٍّ، ومن بينها وجود فرص استثمارية مجزية في قطاعات متنوعة تمتلك فيها الشركات العاملة في دبي خبرات كبيرة، ومدى التقدم والاستقرار الاقتصادي في هذه الأسواق، وحجم التعاون من الجهات والهيئات المحلية فيها، إضافة إلى عامل مهم وهو عدم وجود جهات محلية أخرى توفر خدمات مماثلة للغرفة، معتبراً في هذا المجال أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تلعب دوراً إيجابياً ومهماً في سبيل تسهيل دخول «غرفة دبي» إلى الأسواق المستهدفة لتأسيس مكاتبها التمثيلية الخارجية.

استهداف الأسواق النامية

أكد مدير عام «غرفة دبي» أن تركيز الغرفة ينصب على الأسواق النامية وخصوصاً في إفريقيا ورابطة الدول المستقلة وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى منطقة شرق وجنوب شرق آسيا، وخصوصاً سوقي الهند والصين اللتين تعتبران من الشركاء التجاريين الأساسيين لإمارة دبي، مشيراً في هذا المجال إلى أن الغرفة لا تنظر للأسواق المتطورة والمتقدمة كخيار لمكاتبها الخارجية نظراً لتواجد جهات أخرى قادرة على تقديم نفس الخدمات التي ستقدمها الغرفة لأعضائها في مجتمع الأعمال، مؤكداً أن الغرفة تستطيع عبر شبكة علاقاتها المتشعبة والواسعة في الأسواق المتطورة، تلبية كافة متطلبات أعضائها ودون الحاجة لوجود مكتب تمثيلي على الأرض.
وأوضح بوعميم أنه يتم إعداد دراسات اقتصادية دقيقة ووافية للأسواق المستهدفة، وتحديد مؤشرات رئيسية لتقييم هذه الأسواق ومنها حجم الاستهلاك والطلب المحلي على السلع والخدمات، ونمو عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي، والتحديات المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الرئيسية الأخرى، والتشريعات المنظمة لبيئة الأعمال، وغيرها من المؤشرات والعوامل التي تحدد ماهية وكيفية توسع الشركات الإماراتية ودخولها لهذه الأسواق الواعدة.
ولفت بوعميم إلى أن من المؤشرات والعوامل التي تساعد على اتخاذ قرار تأسيس مكتب في سوق معين هو وجود علاقات حكومية بين البلدين واتفاقيات اقتصادية قائمة، وحالة استقرار وأمان في السوق المستهدف، وسهولة ممارسة الأعمال، والأسواق المجاورة والإمكانات المتاحة فيها، إضافة إلى توفر حوافز تشجع على الاستثمار في هذه الأسواق، ومنها الاتفاقيات الاقتصادية مع الدول والتكتلات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

نتائج كبيرة

أشار إلى أن المكاتب التمثيلية الخارجية حققت فوائد عديدة لمجتمع الأعمال في دبي، أبرزها استقطاب المزيد من شركات هذه الأسواق إلى الإمارة، فعدد الشركات الإثيوبية العاملة في دبي والمسجلة في عضوية الغرفة ارتفع من 211 شركة في العام 2013، إلى 372 شركة بنهاية العام 2017، أي بنسبة نمو بلغت 76%، في حين ارتفع عدد الشركات الأذرية العاملة في دبي من 108 شركات في العام 2013، إلى 216 شركة مع نهاية العام 2017، أي بنسبة نمو بلغت 100%.
ولفت مدير عام غرفة دبي إلى أن عدد الشركات الكينية العاملة في دبي ارتفع من 214 شركة في العام 2013 إلى 292 شركة مع نهاية العام الماضي، بنسبة نمو بلغت حوالي 36%، وارتفع عدد الشركات الموزمبيقية من 18 شركة في العام 2013 إلى 24 شركة مع نهاية العام 2017، بنسبة نمو بلغت 33%، في حين ارتفع عدد الشركات من غانا من 17 شركة إلى 32 شركة، بنسبة نمو بلغت حوالي 88%، أما الشركات العراقية العاملة في دبي، فارتفع عددها من 983 شركة في العام 2013 إلى 1280 شركة في 2017، وبنسبة نمو بلغت حوالي 30%.
وأضاف أن عدد الشركات البرازيلية المسجلة في عضوية الغرفة ارتفع من 25 شركة في العام 2013 إلى 60 شركة نهاية العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 140%، في حين أن عدد الشركات الصينية قد ارتفع من 1845 شركة إلى 3117 شركة نهاية 2017، بنسبة نمو تخطت 69%، أما الشركات الهندية فارتفع عددها من 21672 شركة في العام 2013 إلى 38238 شركة خلال العام الجاري، أي بنسبة نمو تخطت 76%، إضافة إلى أن عدد الشركات البنمية العاملة في دبي بلغ 6 شركات حالياً، مع العلم أن مكتب الغرفة في بنما افتتح مؤخراً خلال العام الجاري.

التجارة غير النفطية

قال بوعميم: «شهدت تجارة دبي غير النفطية مع هذه الأسواق نمواً ملحوظاً منذ افتتاح مكاتب الغرفة التمثيلية، حيث إن تجارة دبي غير النفطية مع إثيوبيا ارتفعت من 1.7 مليار درهم في العام 2013 إلى 2.3 مليار درهم خلال العام 2017، وبنسبة نمو بلغت 35.3%، في حين ارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع موزمبيق من مليار درهم في العام 2014 إلى 1.7 مليار درهم في العام الماضي، وبنسبة نمو بلغت 70%».
وأضاف: «وارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع كينيا من 4 مليارات درهم في العام 2014 إلى 5 مليارات درهم في العام 2017، وبنسبة نمو بلغت 25%، في حين حققت تجارة دبي غير النفطية مع غانا نمواً بنسبة 26.5% خلال الفترة 2015-2017، حيث بلغت 4.3 مليار درهم في العام 2017، مرتفعة من 3.4 مليار درهم في العام 2015، وارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع البرازيل ارتفاعاً طفيفاً من 7.3 مليار درهم في العام 2013 إلى 7.5 مليار درهم في العام 2017، وبنسبة 2.7%».
كما أوضح أن تجارة دبي غير النفطية مع الصين ارتفعت من 127.7 مليار درهم في العام 2013 إلى 176 مليار درهم في العام الماضي، وبنسبة نمو تخطت 37.8%، وارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع الهند من 96.2 مليار درهم في العام 2015 إلى 99.4 مليار درهم في العام 2017، وبنسبة نمو طفيفة بلغت 3.3% أما تجارة دبي غير النفطية مع بنما فارتفعت بشكل طفيف من 71.6 مليون درهم في العام 2015 إلى 75.7 مليون درهم في العام 2017، وبنسبة نمو بلغت 5.7%«.
وعقدت المكاتب الخارجية للغرفة 482 اجتماعاً خلال النصف الأول من العام الجاري مع شركات مهتمة بسوق دبي، وأخرى من دبي تتطلع للتوسع في الأسواق التي تتواجد فيها مكاتب الغرفة، وذلك في انعكاس لدورها في تعريف المستثمرين من الجانبين بالفرص الاستثمارية المشتركة.

أهداف المكاتب

شدد بوعميم على أن المكاتب التمثيلية تؤدي مهام متعددة تشمل تسهيل دخول الشركات الإماراتية إلى هذه الأسواق عبر لقاءات وشراكات اقتصادية، إضافة إلى استقطاب شركات من هذه الأسواق إلى دبي، وتحفيزها على اتخاذ الإمارة بوابة لنشاطاتها في أسواق المنطقة، مؤكداً أن هذه المكاتب تنظم كذلك بعثات تجارية متخصصة حسب القطاعات لزيارة دبي، والاطلاع على المزايا التنافسية التي توفرها للشركات الأجنبية.
ولفت إلى أن مكاتب الغرفة تقوم كذلك بتنظيم فعاليات متنوعة في هذه الأسواق، بحضور الشركات المهتمة بالاستثمارات المشتركة أو الراغبة بدخول سوق دبي، حيث يتم تعريفها بإجراءات وشروط ومتطلبات تأسيس الأعمال في دبي، وتعريفها بالفرص المتاحة في الإمارة، وإطلاعها على التشريعات والقوانين المحفزة لبيئة الاستثمار في الإمارة، مؤكداً في هذا المجال أن كل مكتب خارجي يعقد أكثر من 100 اجتماع كمتوسط سنوي مع مستثمرين لاستقطابهم إلى دبي.
وأضاف بوعميم: «افتتحت الغرفة حتى الآن 10 مكاتب تمثيلية، توزعت 4 منها في القارة الإفريقية في كل من إثيوبيا وغانا وموزمبيق وكينيا، إضافة إلى مكتب في أربيل، ومكتب في أذربيجان، إضافة إلى مكتب في شنغهاي بالصين، ومكتب في ساوباولو بالبرازيل وآخر في مومباي بالهند وأخير في بنما، مشيراً إلى أن افتتاح المكتب الحادي عشر سيكون خلال العام الجاري في بيونيس آيرس بالأرجنتين».

دراسة أسواق جديدة

لفت بوعميم إلى أن الغرفة تدرس حالياً تأسيس مكاتب في عدد من الأسواق الواعدة، أبرزها دول البلطيق التي تتميز بالصناعات المبتكرة والخدمات الذكية والذكاء الاصطناعي، والمكسيك وتشيلي وكولومبيا، إضافة إلى نيجيريا وساحل العاج ورواندا وبوتسوانا وزامبيا وأوغندا، مشيراً إلى أن كازاخستان وروسيا تشكلان كذلك خياراً يتم دراسته حالياً، مشيراً إلى أن الغرفة ما زالت تدرس هذه الأسواق، ولم تتخذ قراراً بخصوصها بعد، ولكنها أسواق ذات إمكانات يمكن أن تشكل إضافة لقطاع الأعمال في دبي.
وأشاد بوعميم بالدعم الكبير الذي توفره وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الدولة، والتي تؤدي دوراً مهماً في تسهيل تأسيس الغرفة لمكاتبها التمثيلية، مؤكداً أن سفارات وقنصليات دولتنا في هذه الأسواق هي المحرك المحفز لتواجد الغرفة في هذه الأسواق، معتبراً أن ذلك ليس بجديد على قيادتنا الرشيدة التي تسخر كل إمكانياتها لدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

أعداد الشركات ونمو التجارة

كما أشار إلى أن المكاتب لعبت دوراً أساسياً في استقطاب الشركات الأجنبية؛ للمشاركة في سلسلة منتديات الأعمال العالمية التي أطلقتها الغرفة، وبالتالي يعتبر هذا نجاحاً للمكاتب في تشجيع المستثمرين على الاطلاع على بيئة الأعمال في دبي، والاجتماع مع المستثمرين ورجال الأعمال، مما يعزز من وعي أصحاب هذه الشركات بفرص دبي وإمكاناتها الكبيرة.

0 تعليق